علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
215
الممتع في التصريف
كبنات المخر ، يمأذن كما * أنبت الصّيف عساليج الخضر « 1 » وإنما جعلت الباء الأصل ، لأنّ « البخر » مشتقّ من البخار ، لأنّ السحاب إنما ينشأ عن بخار البحر . وأبدلت أيضا من الباء فيما حكاه أبو عمرو الشيبانيّ ، من قولهم « ما زال راتما على كذا » و « راتبا » أي : مقيما ، من الرّتبة . وأبدلت أيضا من الباء ، في قولهم « رأيته من كثب » و « من كثم » أي : من قرب . ثم قالوا « قد أكثب » هذا الأمر أي قرب ، ولم يقولوا « أكثم » . فدلّ على أنّ الباء هي الأصل . وأبدلت أيضا من الباء ، في « نغب » جمع « نغبة » « 2 » ، فقالوا « نغم » . قال الشاعر : فبادرت شربها عجلى مثابرة * حتّى استقت دون محنى جيدها نغما « 3 » وأبدلت من النون فيما حكاه يعقوب عن الأحمر من قولهم « طانه اللّه على الخير » و « طامه » أي : جبله وهو يطينه ولا يقال « يطيمه » . فدلّ ذلك على أنّ النون هي الأصل . وأنشد : لقد كان حرّا يستحي أن تضمّه * ألا تلك نفس طين منها حياؤها « 4 » وأبدلت من لام التعريف ، ومنه قوله عليه السّلام : « ليس من امبرّ امصيام في امسفر » . * * *
--> ( 1 ) البيت من الرمل ، وهو لطرفة في ديوانه ص 53 ، واللسان والتاج ، مادة ( خضر ) . ( 2 ) النغبة : الجرعة من الماء ، الصحاح للجوهري ، مادة ( نغب ) . ( 3 ) البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في سر صناعة الإعراب 1 / 426 ، وشرح الأشموني 3 / 883 ، وشرح المفصل 10 / 33 ، ولسان العرب ، مادة ( نغب ) . ( 4 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب 3 / 217 ولسان العرب ، مادة ( طين ) .